جميل صليبا
81
المعجم الفلسفي
ذلك ان الأسلوب هو الصيغة ، أو التأليف الذي يرسم خصال المرء وسجاياه ، والمذهب الذي يذهبه كل واحد من الكتاب في التأليف بين ألفاظه وصوره . دع ان الأسلوب لا يختلف باختلاف الكتاب فحسب ، بل يختلف باختلاف العصور أيضا ، لأن لكل عصر أسلوبه في التعبير عن المشاعر والأفكار بالكتابة ، أو التصوير ، أو الموسيقى ، كما أن لكل فنّان أصيل طريقته في جمع الصور والخطوط ، والألوان ، والأصوات ، للتعبير عن المعاني التي يتصورها . وقد يطلق الأسلوب في الاخلاق وعلم الاجتماع على المنهج الذي يسلكه الأفراد والجماعات في اعمالهم ، ومنه قولهم : أسلوب الحياة ، أو يطلق على طريقة الفيلسوف في التعبير عن مذهبه ، مثال ذلك قول ( ديكارت ) في مقالة الطريقة : « لما كنت لم احصل بعد على معرفة بالانسان كافية للكلام عليه بالأسلوب الذي تكلمت به على غيره . . . اكتفيت بأن فرض . . . الخ » ( مقالة الطريقة ، القسم الخامس ) . ومن معاني الأسلوب اطلاقه على طريقة المؤلف في تنسيق أفكاره ، فالاسلوب بهذا المعنى هو الترتيب والانسجام . وقد قيل : إن الترتيب والانسجام . وقد قيل : إن الأسلوب الجاف الحائل اللون ، والخالي من الحرارة ، لا يحرك النفس كالاسلوب الطبيعي البسيط المصحوب بالعواطف الشديدة ، وقيل أيضا : ان هنالك إلى جانب الأساليب الخاصة بواحد واحد من أئمة الفن أسلوبا عاما مطلقا يصلح لكل زمان ومكان ، وهذا الأسلوب العام هو الطريقة الكلية التي تعبر عن كيفية تأثير العقل في الطبيعة . فهو اذن مثل أعلى ثابت على الدهر ، بخلاف الأساليب الخاصة التي تختلف باختلاف الأفراد والجماعات ، وفي هذا القول شيء من المبالغة ، لأن القيم الفنية ليست مثلا عليا مطلقة ، معلقة في الفضاء ، وانما هي مركبة من المثل الأعلى والواقع .